السيد نعمة الله الجزائري
139
نور البراهين
بإدراكها إياه بالحدود متناهيا ، وما زال - ليس كمثله شئ 1 ) - عن صفة المخلوقين متعاليا وانحسرت الابصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا بالذات التي لا يعلمها إلا هو عند خلقه معروفا ، وفات لعلوه على أعلى الأشياء مواقع رجم المتوهمين 2 ) وارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة 3 ) رويات المتفكرين ، فليس له مثل فيكون ما يخلق مشبها به ، وما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأضداد منزها ، كذب العادلون بالله 4 ) إذ شبهوه بمثل أصنافهم وحلوه حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزوه بتقدير منتج من خواطر هممهم 5 ) وقدروه على الخلق المختلفة القوى بقرائح عقولهم 6 ) وكيف يكون من لا يقدر قدره 7 ) مقدرا في رويات الأوهام ، وقد ضلت في إدراك كنهه هواجس الأحلام 8 ) لأنه أجل من
--> ( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 : 191 . ( 2 ) سورة الحج : 74 .